النويري

436

نهاية الأرب في فنون الأدب

واقتتلوا . فانهزم العسكر الناصري . فغضب الملك الناصر لذلك ، وخرج بنفسه إليهم . فعلموا عجزهم عن مقابلته ، فتوجهوا إلى الملك المغيث بالكرك ، وتوجه الشّهرزوريّة إلى الديار المصرية . واتّفق للأمير ركن الدين البندقدارى مع الملك المغيث حكاية عجيبة . وهو أنه كان في يده نتوء في اللحم شبه خرزة ، فجلس في بعض الأيام بين يدي الملك المغيث - وقد أتى بلوز أخضر وعسل ، فجعل يفرك اللَّوز على العسل - فنظر الملك المغيث إلى النتوء الذي في يده ، فقال : ما هذا يا ركن ؟ قال : هذه خرزة الملك ! فتغير وجه الملك المغيث ، وعلم جرأته . وقصد قتله ، ثم تركه . أخبرني بذلك المولى شرف الدين أبو الروح ، عيسى بن الملك المغيث ، عمن حضر هذه الواقعة وسمع ذلك من لفظهما . قال المؤرخ : ولما بلغ الملك الناصر عود البحرية إلى خدمة الملك المغيث ، كتب إليه يطلب منه تسليمهم ، ويهدده إن لم يفعل . فدافع عنهم . فسار الملك الناصر بنفسه ، ونزل ببركة زيزا « 1 » ، وعزم منازلة الكرك - إن أصر الملك المغيث على الامتناع من تسليمهم إليه . وكان الأمير ركن الدين بيبرس البندقدارى قد تخيّل « 2 » من الملك المغيث ، للحكاية التي قدمناها . فأرسل إلى السلطان الملك الناصر الأمير بهاء الدين أمير أخور ليلا « 3 » ، يطلب منه الإذن في حضوره إلى خدمته ، ومفارقة

--> « 1 » تقدم ذكرها ، وهى في البلقاء . « 2 » أي توهم أو تخوف . « 3 » وظيفة صاحب هذا اللقب أنه هو المتولى شؤون الإسطبلات السلطانية ، من الخيول والإبل ، وما يتعلق بذلك . و « آخور » معناها : المعلف . ( انظر القلقشندي : ج 5 - 460 )